مختار سالم

288

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

احتفظ أحد العلماء ببعض الحيوانات في ظروف صحية ملائمة ، وحرمها من الطعام تماما حتى ماتت جوعا . . واتضح من نتائج التجربة أن الفترة التي يستطيع فيها الحيوان مقاومة تأثير الجوع تتوقف على حجمه وكمية الشحم الموجودة في جسمه عند بداية حرمانه من الطعام . . لكن هناك عاملا أكثر ثباتا وهو النسبة المئوية لنقص الوزن ، فالنسبة لحيوان متوسط الحجم يكون النقص لحوالي 50 % - أي نصف وزنه تقريبا . ولكن هناك حالات مسجلة عن كلاب فقدت من وزنها حوالي 60 % ثم عندما أعيد اطعامها استعادت ، قوتها وصحتها ونشاطها تماما ، وهذه الاختبارات القاسية لم تجر طبعا على البشر ، ولكن هناك أسبابا كثيرة تدعونا إلى الاعتقاد بأن هذا القانون العام ينطبق أيضا على البشر وأن الفرد الصحيح الجسم يمكنه ان يفقد نصف وزنه قبل أن يحدث له الموت جوعا ، وذلك في الحالات التي لا يتدخل فيها أي عامل آخر غير الجوع . نسبة فقد وزن الأعضاء في حالات المجاعات : أكدت الأبحاث الطبية أن الخلايا الحيوية في أعضاء الجسم وغدده لا تبدأ في التحلل الا بعد أن يبدأ الجوع الحقيقي ، لأن المواد الغذائية المختزنة في الجسم تكفي لامداده باحتياجاته من الوقود فترة معينة من الزمن . . فإذا توقفت عمليات الهضم في الجسم بدأت الطبيعة في استخدام قواها ونشاطها لتنظيف الجسم ، فالانسجة الزائدة المتراكمة تبدأ في التحلل . . وما كان منها ذا قيمة يبدأ استخدامه في الأجزاء من الجسم التي يلزم لها ، أما النفايات فتطرد خارج الجسم ، ويقدر دكتور يو نسبة الفقد من أعضاء الجسم وأنسجته المختلفة في حالات المجاعات الشديدة قبل حدوث الوفاة جوعا بحوالي 97 % من الدهن ، 30 % من العضلات ، 56 % من الكبد ، 63 % من الطحال ، 17 % من الدم ، صفر % من المراكز العصبية . مع ملاحظة أن الأعضاء الرئيسية بالرغم من أنه يصيبها فقد الوزن شأنها في ذلك شأن باقي الأعضاء ، الا أن ما يصيبها من فقد يعوض فورا من الأعضاء الأقل أهمية وحيوية . . . فالأنسجة الرئيسية تتغذى على الدهن والدم والعضلات ، لأن الدهن هو أول الأنسجة التي تتلاشى من الجسم بينما القلب والرئتان والمخ والأعصاب لا تفقد شيئا من وزنها في أول